• Captain Majed

العقل الباطن للطيار في مرحلتي الإقلاع والهبوط




تعد مرحلتي الإقلاع والهبوط أحد أكثر المراحل صعوبةً وتركيزاً من قبل الطيارين. حيث تعد مرحله الإقلاع من المراحل الصعبة نظراً لكون الطائرة قريبة من الأرض وبحمولتها الكاملة للرحلة من ركاب ووقود. وأيضاً تعد مرحلة الهبوط خطيرة كذالك كون الطائرة تقترب من الأرض بسرعة عالية. لذالك أي خطأ غير مقصود في هذه المرحلتين تحديداً قد يؤدي إلى خسائر فادحه في الأرواح والممتلكات لا سمح الله.


تعتمد هذه المرحلتين بالتحديد على مهارة الطيار في التحليق وسرعة البديهة العالية التي تقاس بأجزاء من الثانية. حيث يعتمد الطيار على الطيران اليدوي لإتمام عمليتي الإقلاع والهبوط مما يتطلب كذالك القيام بحسابات ومسح سريع للمعلومات المتوفرة لمعرفة أداء وردة فعل الطائرة لاتخاذ الإجراء السليم.


 

في مرحلة الهبوط تحديداً يجب على الطيار المتمرس أن يعي جيداً بالظروف المحيطة وتوقع حركة الطائرة وتصحيحها ان لزم الأمر. في عملية الهبوط واثناء الاقتراب النهائي من المدرج يتم فصل الطيار الآلي والتحليق بالطائرة الى مدرج الهبوط ولكن هذه العملية بالتحديد تتطلب الكثير والكثير من التركيز من قبل الطيار بسبب عوامل متعددة منها:-


١ـ حركة الرياح



حركة الرياح سواءً أماميه أو خلفيه أو جانبيه من شأنها ان تؤثر على اتجاه حركة الطائرة بشكل مباشر. قد تكون هذه الرياح منتظمة وفي أغلب الأوقات غير منتظمة أي (تتغير بشكل مفاجئ) وبسرعات مختلفة. لذالك يجب على الطيار القيام بالمناورة المناسبة حسب سرعه واتجاه الرياح للمحافظة على الطائره في مسارها الصحيح. لتبسيط الأمر لنقم بشرح مثال بسيط عن قيادة السيارة. لنفرض أنك تقود سيارتك في أحد الطرق، أثناء قيادتك للسيارة في سلام تفاجأت بسيارة أخرى تلتف نحوك كما في الصورة التالية :




ماهوا رد فعلك؟


نظراً لكونك سائقاً متمرساً وبسبب خبرتك الطويلة في القيادة سوف تقوم وبشكل لا إرادي بالالتفاف ومحاوله الابتعاد عن السيارة.





هل توقعت بأن السيارة ستلتف نحوك؟ أم عقلك الباطن قام بالمهمة اللازمة؟ ينطبق المثال السابق على ردة فعل الطيار مع الرياح المتغيره.


في مرحلة الاقتراب النهائي للطائرة يصبح تركيز الطيار على الوصول إلى مدرج الهبوط بشكل أمن، ولكن نظراً لحركة الرياح السريعة والمتغيرة تفرض على الطيار القيام بحركات سريعة باستخدام مهاراته الجسدية والذهنية لإرجاع وتصحيح الطائرة ووضعها في مسارها السليم، وفي أغلب الأوقات تكون هذه الحركات لا إرادية بل ناتجه عن خبره وتمرس. صدق أو لا تصدق من آلاف عمليات الهبوط والإقلاع التي قمت بعملها في مسيرتي المهنية لا أستطيع تذكر أي حركة قمت بها لتصحيح وضع الطائرة نظراً لكونها حركات نابعه من عقلي الباطن. الآن أتوقع بأن الفيديو التالي سيجيب عن استفسارات كانت عالقة بذهنك.



 

٢ـ نقطة الهبوط



يتم حساب السرعات والمسافات الازمه لعمليتي الإقلاع والهبوط والتي تعتمد بشكل مباشر على نوع المدرج المستخدم (الطول، العرض، أجهزة التوجيه، الخ...) حيث يقسم مدرج الهبوط إلى أجزاء متعددة سيتم شرحها في مواضيع لاحقه بإذن الله. ولكن الجزء المهم في موضوعنا اليوم هوا الجزء المخصص لعملية الهبوط حيث يجب على الطائرة أن تهبط في جزء محدد من المدرج لا يمكن تجاوزه وإلا أدى الى استحاله توقف الطائرة أو إلغاء عملية الهبوط والمحاولة مره أخرى وتعرف هذه القطة بي (Touch down zone) وتقع هذه النقطه في أول ٣٠٠٠ قدم من بداية المدرج ويجب على الطيار الهبوط فيها.


في ظروف الرؤية المتدنية يتم الاستعانة بالطيار الآلي لإتمام عملية الهبوط ولكن في الظروف الطبيعة يتم الهبوط بشكل يدوي. السؤال الأهم كيف يعرف الطيار بأن الطائرة في المسار الصحيح وبأن الطائرة ستهبط في النقطة المحددة لذالك ؟



يتم الاستعانة في هذه الحالة بأضواء خارجيه توضع بجانب المدرج توضح مدى انحدار واقتراب الطائرة من المدرج. تحمل هذه الأضواء إضاءتين رئيسيتين إما اللون الأبيض أو اللون الأحمر. حيث يرمز اللون الأحمر الى مدى انخفاض الطائرة بينما يرمز اللون الأبيض إلى مدى ارتفاع الطائرة. تتغير هذه الإضاءات حسب موقع الطائرة وزاويتها سواءً منخفضه أو مرتفعة حيث إذا كانت الطائرة مرتفعة جداً عن المسار الصحيح تظهر جميع الأضواء باللون الأبيض (والعكس صحيح) لذالك يجب على الطيار المحافظة على المسار الصحيح وتصحيح وضع الطائرة بناءً على هذه الأضواء والتي تعطي إضائه باللون الأحمر والأبيض بقدر متساوي دلالة على اقتراب الطائرة بشكل سليم. الصورة التاليه توضح ما تم ذكره.





أخيراً اترككم مع هذا المقطع القصير لعملية الهبوط ويعد ملخص لما تم ذكره في موضوع اليوم








0 comments